السيد محمد حسين الطهراني
131
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
فقال : أخاف ألّا يكون هو من أبغي ، وحينذاك سأتورّط في الأمر ولن يكون لي من طريق للنجاة والخلاص . قلتُ : لستم طفلًا قاصراً أو سفيهاً لتُخدعوا أو تضلّلوا ، فأنتم بحمد الله ومنّه من العلماء الذين لهم سابقتهم وفضلهم ولهم معرفتهم بالقرآن وبأخبار المعصومين عليهم السلام ، ولقد درستم دروس الحكمة عند استاذنا العلّامة آية الله السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ قدّس الله نفسه الشريفة ، وفهمتم جيّداً « شرح منازل السائرين » و « شرح القيصري » و « الفتوحات المكّيّة » لمحيي الدين بن عربي ، فليس مقبولًا مع كلّ هذه الأمور أن تقولوا : إنّني اخدع ، أو إنّني أتورّط في ورطة لا أمل في النجاة منها ! إنّ أحداً لا يُجبركم ، كما أنّ أحداً لا يدعوكم للتسليم لمحضره ؛ بل تعالوا بأنفسكم كشخص عادي وسلوا عن مشكلاتكم بكلّ حرّيّة ، ثمّ انظروا هل سيمكنه حلّها أم لا ؟ ! اختبروه في قدرة التوحيد والوصول إلى أعلى درجة اليقين ، وانظروا هل تجدون فيه - وهو الرجل العادي الحدّاد صانع النعل - ما قرأتموه وسمعتموه أم لا ؟ فإن لم تجدوا ذلك ، فإنّ شيئاً لن يضيركم وستستمرّون على انتهاج طريقكم السابق ، وإذا ما وجدتموه حائزاً للشرائط التي تتطلبونها بأنفسكم فالتزموا بتعاليمه . على أنّه ليس بالشخص الذي يفتح بابه لكلّ وارد ، وأنتم ترون انزواءه وعزلته وأنّ أحداً لا يطرق باب بيته ، وأنّه غير متفرِّغ لمثل هذه الأمور ؛ ولكن بناءً على العطف والمحبّة اللذان أبداهما للحقير بكرمه ولطفه ، فسأ توسّط في الأمر وأطلب منه ذلك ، وإذا ما وافق فلربّما ستجدون ضالّتكم المنشودة هنا ! إن هذا الرجل أستاذ كامل خبير في العلوم العرفانيّة والمشاهدات الربّانيّة ، فهو يرفض الكثير من كلمات محيي الدين بن عربي وينقد